عباس حسن

459

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

[ باب لو الشرطية بنوعيها ] المسألة 160 : « لو » الشرطية . هي نوعان : شرطية امتناعية ، وشرطية غير امتناعية ، وكلا النوعين حرف ، واستعماله قياسىّ . ( ا ) « لو » الشرطية الامتناعية ؛ معناها ، وأحكامها النحوية : فأما معناها فأمران مجتمعان ؛ هما : ( إفادة الشرطية ، وأن هذه الشرطية لم تتحقق في الزمن الماضي ، فقد امتنع وقوعها فيه ) . فإفادتها الشرطية تقتضى تعليق شئ على آخر ؛ وهذا التعليق يستلزم - حتما - أن يقع بعدها جملتان ، بينهما نوع ترابط واتصال معنوي ؛ يغلب أن يكون هو « السببيّة » في الجملة الأولى ، و « المسببية » في الجملة الثانية ؛ نحو : لو تعلّم الجاهل لنهضت بلاده ، لكنه لم يتعلم - لو عفّ السّارق لنجا من العقوبة التي نزلت به - لو أتقن الصانع بالأمس ما بارت صناعته . فالجملة الأولى من المثال الأول هي : ( تعلّم الجاهل ) ، والثانية هي : ( نهضت بلاده ) وبين الجملتين ذلك الارتباط المعنوي ؛ لأن نهضة البلاد مسببة عن تعلّم الجاهل ؛ ولذا تسمّى الأولى : « جملة الشرط » ، وتسمى الثانية : « جملة الجواب » « 1 » . ومثل هذا يقال في الأمثلة الأخرى . وإفادتها امتناع المعنى الشرطي في الزمن الماضي تقتضى أن شرطها لم يقع فيما مضى ، ( أي : لم يتحقق معناه في الزمن السابق على الكلام ) فهي تفيد القطع بأن معناه لم يحصل « 2 » . كما تفيد أن تعليق الجواب عليه كان في الزمن الماضي أيضا « 3 » ،

--> ( 1 ) سبق الكلام على معنى الجواب عند الكلام على « إذن » الناصبة - ص 290 - وعند الكلام على « فاء السببية » ص 332 ومما يوضح معنى الشرط ما سبق في رقم 6 من هامش ص 395 . ( 2 ) فكأنها معه بمنزلة حرف نفى ، ينفى معنى الجملة التي يدخل عليها . مع أنها ليست حرف نفى ، ولا يصح إعرابها حرف نفى ، بالرغم من أنها في هذا الموضع تؤدى ما يؤديه حرف النفي من سلب المعنى في الزمن الماضي . ويزداد وضوح هذا بالضابط الذي في هامش الصفحة الآتية . ( 3 ) هناك أداتان أخريان للربط الامتناعى هما : « لولا » و « لوما » وحكمهما يخالف حكم « لو » . وسيجئ تفصيل الكلام عليهما في ص 477 و 479 .